اسماعيل بن محمد القونوي

50

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

المختار أو خبر كان أي في إبراهيم خبر كان فحينئذ لكم إما ظرف لغو لكان عند من جوز تعلق الظرف بكان أو لكم للبيان عند من لم يجوز ذلك أي أقول لكم أو حال من المستكن في حسنة فيه نوع ضعف ولذا أخره أو صلة لها أي لحسنة لأنها صفة مشبهة لا لأسوة لأنها وصفت به والمصدر لا يعمل بعد الوصف ويراعى أصله وإن لم يكن مصدرا هنا . قوله : ( ظرف لخبر كان ) سواء كان الخبر في إبراهيم أو لكم ولم يلتفت إلى كونه ظرفا لنفس كانت لأنه مختلف فيه كما عرفت . قوله : ( جمع بريء كظريف وظرفاء ) لأن فعيلا يجمع على هذا الوزن . قوله : ( ومما تعبدون ) أصل البراءة منه والبرء عن ذواتهم لأجل كفرهم . قوله : ( أي بدينكم ) الباطل إذ الدين يطلق على الباطل كإطلاقه على الحق بالاشتراك اللفظي قدر المضاف لأنه لا معنى للكفر بذواتهم إلا البراءة وقد ذكر أولا . قوله : ( أو بمعبودكم ) وهذا أيضا يحتاج إلى التأويل بعبادته أو المعبود مستلزم لها فإن إنكاره إنكار مأخذ اشتقاقه . قوله : ( أو بكم وبه ) أشار به إلى أن بكم فيه تغليب المخاطبين لأن كفرنا بكم بيان لقوله : إنا براء منكم ومما تعبدون من دون اللّه ولذا ترك العطف وأما على المعنى الأول بيان لوجه البراءة على طريق الاستئناف . قوله : ( فلا نعتد بشأنكم وآلهتكم ) أشار به إلى أن معناه عدم الاعتداد وفي الكشاف ومعنى كفرنا بكم أنا لا نعتد بشأنكم ولا بشأن آلهتكم وما أنتم عندنا بشيء انتهى فالأولى أن يقال أي لا نعتد الخ أو ولا نعتد بالواو « 1 » بدل الفاء وأشار بالتعبير بالمضارع إلى أن كفرنا للاستمرار كما أشير إلى أنه بمعنى عدم الاعتداد مجازا لأنه يلزم الكفر والإنكار . قوله : ( أبدا ) قيد بدا باعتبار لازمه أي ظهر في الماضي العداوة الخ ويستمر ذلك الظهور ولا ينقطع أبدا إلى غاية إيمانكم فإن الماضي إذا لم يدل الدليل على الانقطاع يفيد الاستمرار نبه عليه المصنف في قوله تعالى : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ [ آل عمران : 110 ] الآية حتى تؤمنوا باللّه وحده إذ الإيمان باللّه تعالى مع عبادة الغير كلا إيمان وهذا كناية عن الإيمان بجميع ما يجب الإيمان به للاكتفاء بالركن الأعظم وأيضا قومهم كانوا مشركين فالأهم لهم الإيمان باللّه وحده . قوله : ( فتنقلب العداوة والبغضاء إلفة ومحبة ) لأن مفهوم الغاية معتبر عند الشافعي وعندنا أما عندهم فبمفهوم المخالفة وأما عندنا فبإشارة النص قوله إلفة ومحبة لف ونشر مرتب . قوله : أو بكم وبه أي أو بكم وبمعبودكم .

--> ( 1 ) وفي نسخة بالواو ولذا قال المحشي عطف تفسير له .